ابن الحسن النباهي الأندلسي

51

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

فشاركني في الخروج عمّا أدخلتني فيه ؛ فقد كبر سني ، وضعف بدني » . وعلى الأثر وقع انفصاله . وكانت ولايته ثمانية أعوام ونصف عام . ذكر القاضي ابن سماك الهمذانيّ وولي من أصحاب سحنون القضاء بإفريقية أبو القاسم حماس بن مروان بن سماك الهمذاني ، الفقيه الزاهد . وكان من زهده وتواضعه يفتح القناة بنفسه ، على ما حكاه عياض وغيره ، ويكسر الحطب على باب داره ، والناس حوله يختصمون إليه ويسألونه . وكان يلبس الصوف الخيش . ولم يركب دابة في البلد ، أيّام ولايته ؛ فإذا خرج إلى منزلة بالبادية على حمار ، يشتدّ دون خفّ ، يتقوّت ممّا يأتيه من ماله ؛ ولم يأخذ على القضاء أجرا . ذكر القاضي إسماعيل بن حمّاد بن زيد الأزديّ « 1 » ومن أئمّة الفقه على مذهب مالك بن أنس ، ومشيخة الحديث ، وأعلام القضاة ، إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد الأزديّ . قال الفرغانيّ التأريخيّ : لا نعلم أحدا من أهل الدنيا بلغ مبلغ آل حمّاد بن زيد ، ولم يصل أحد من القضاة إلى ما وصلوا إليه من اتخاذ المنازل ، والضياع ، والكسوة ، والآلة ، ونفاذ الأمر في جميع الآفاق . ومن « كتاب تقريب المسالك ، بمعرفة أعلام مذهب مالك » ، وقد ذكرهم فيه ، فقال : كانت هذه البيت ، على كثرة رجالها ، وشهرة أعلامها ، من أجلّ بيوت العلم بالعراق ، وأرفع مراتب السّؤدد في الدين والدنيا ؛ وهم نشروا هذا المذهب هناك ، وعنهم اقتبس وتردّد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام ، من زمان جدّهم الإمام محمد بن زيد وأخيه سعيد . ولمّا ولي عبد اللّه بن سليمان الوزارة للمعتضد ، وكان سئ الرهن فيهم لما أراد الإيقاع بهم وأعمال الحيلة ، فلم يقدر على ذلك إلى

--> ( 1 ) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي ، فقيه على مذهب مالك ، توفي سنة 282 ه . تاريخ بغداد ( ج 6 ص 284 - 290 ) والديباج المذهب ( ص 92 ) .